بحكم عمل المأذون في توثيق عقود الزواج، يعتقد كثيرًا من الناس و يظنون أن عقد الزواج ينتهي بمجرد الاتفاق بين الطرفين وحضور الشهود، مع أن التوثيق الرسمي هو الذي يحفظ الحقوق ويغلق أبواب الخلاف من بدايتها. فعقد الزواج ليس ورقة عابرة، بل وثيقة تثبت العلاقة شرعًا ونظامًا، وتحفظ حق الزوجة، وحق الزوج، ونسب الأبناء، وتسهّل الرجوع إليها عند الحاجة.
جاء في نظام التوثيق:
يختص كاتب العدل و المأذون الشرعي بتوثيق عقود الزواج، فالأول له على وجه خاص تسجيل و توثيق عقد الزواج إذا كان أحد طرفيه سعودي الجنسية والآخر غير سعودي (أجنبي أو مقيم). كما يُعهد إلى المأذون توثيق عقود النكاح إذا كان كلا طرفيه سعوديين، أو غير سعوديين، وذلك وفقًا لما تبينه اللائحة.
من نصوص اللائحة التنفيذية:
- يجب -عند توثيق عقد النكاح- التحقق من إذن المحكمة أو الجهة المختصة فيما يشترط له الإذن بموجب الأنظمة والتعليمات ذات الصلة.
- إذا حكمت المحكمة المختصة بتزويج من لا ولي لها أو من عضلها أولياؤها؛ فللمحكمة -بناءً على طلب ذوي الشأن- أن توثق عقد النكاح، أو تأذن بتوثيقه لدى كاتب العدل أو المأذون.
كما جاء في اللائحة التنفيذية لنظام التوثيق: يجب على مأذون الأنكحة مراعاة التحقق من أركان عقد النكاح وشروطه وانتفاء موانعه، ومتطلباته النظامية، وفق ما تبينه الأدلة الإجرائية.
وتتأكد أهمية توثيق عقد الزواج عند الإشارة إلى تعميم وزارة العدل رقم 13/ت/9784 وتاريخ 12/7/1447هـ، الذي تناول الترتيبات النظامية لإثبات عقد الزواج المبرم دون إذن الجهة المختصة، ومن ذلك الحالات المرتبطة بلائحة زواج السعودي من غير سعودية (أو المقيمة) والسعودية من غير سعودي (أو المقيم). فوجود مثل هذه الترتيبات يدل على أن عدم التوثيق أو إبرام العقد دون استيفاء الإذن النظامي قد يفتح بابًا لإجراءات لاحقة كان يمكن تفاديها من البداية. ومن هنا يظهر أن توثيق عقد الزواج في وقته، وعن طريق الجهة المختصة، هو الإجراء الأوضح و الأحفظ للحقوق، والأبعد عن النزاع أو التعطيل النظامي.
وتتأكد أهمية توثيق عقد الزواج عند النظر إلى الترتيبات النظامية الخاصة بإثبات عقد الزواج الذي أبرم بالمخالفة لأحكام اللائحة والتعليمات الصادرة بشأنها؛ إذ تقرر هذه الترتيبات، دون إخلال بالأحكام النظامية ذات الصلة، أنها تطبق على دعاوى إثبات هذا النوع من عقود الزواج.
كما نصت المادة التاسعة على أن هذه الترتيبات لا تخل بسماع الدعاوى المتعلقة بالحقوق الناشئة عن عقد الزواج، سواء كانت بين أحد الزوجين والآخر، أو بين أحدهما أو كليهما مع غيرهما، ومن ذلك دعاوى النفقة، والفرقة، والإرث، والنسب، وغيرها. ومع ذلك، فإن الأحكام الصادرة في هذه الدعاوى لا تُعد حجة في إثبات عقد الزواج.
وهذا يوضح أن الحقوق المترتبة على العلاقة قد تُنظر مستقلة، لكن إثبات عقد الزواج نفسه يبقى له مساره النظامي الخاص. ومن هنا تظهر أهمية توثيق عقد الزواج ابتداءً عن طريق الجهة المختصة، حتى لا يضطر الأطراف لاحقًا إلى الدخول في إجراءات إثبات مستقلة، أو يواجهوا إشكالات في الاحتجاج بالعقد أمام الجهات المختصة.